فخر الدين الرازي

169

المطالب العالية من العلم الإلهي

التأثير « 1 » ] ويدل عليه وجوه : الأول : إنها أقرب إلى هذا العالم من تلك الثوابت . والثاني : إن الثوابت كاسمها ثوابت . فلا يليق بها أن تكون عللا لهذه الحوادث ، التي هي سريعة التغير في هذا العالم . والثالث : إن الثوابت لا يتغير نسب بعضها إلى بعض ، لا في الطول ولا في العرض . لأنها مركوزة في كرة واحدة ، بخلاف السيارات ، فإن كل واحدة منها مركوزة في كرة أخرى [ ولكل كرة حركة على حدة « 2 » ] فلا جرم تختلف حركات كراتها في الأطوال وفي العروض . فتحصل النسب المختلفة التي يمكن أن تكون مبادي لحدوث الحوادث في هذا العالم . والرابع : إن هذه السيارات تمر بتلك الثوابت ، فتمتزج بهذا الطريق أنوار بعض تلك الثوابت بالبعض . فثبت بهذا الطريق : أن الأهم في عالم النجوم : معرفة طبائع السيارات [ ثم بعدها معرفة طبائع الثوابت . واعلم أنه كما أن البحث عن طبائع السيارات « 3 » ] أهم من البحث عن طبائع الثوابت . فكذا البحث عن معرفة [ أحوال القمر « 4 » ] أهم المهمات . لأن الأسباب الأربعة المذكورة موجودة فيه : فالأول : إن أقرب الكواكب إلى هذا العالم : القمر . وآثاره تصل إلى هذا العالم من غير واسطة . وإما آثار سائر الكواكب فإنها لا تصل إلى هذا العالم إلا بواسطة القمر . فوجب أن يكون البحث عن حال القمر ، أهم من غيره . والثاني : إن أحوال هذا العالم سريعة التغير والدوران . وأحوال القمر أيضا كذلك .

--> ( 1 ) من ( ل ) . ( 2 ) من ( ل ) . ( 3 ) من ( ل ) . ( 4 ) سقط ( ل ) .